الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
71
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ادخل وان كان الشيطان معك قال اخرج عنى يا عدوّ اللّه قال مالك بد أن تحملني معك وكان فيما يزعمون في ظهر الفلك * وفي تفسير القشيري جاء في القصة ان إبليس تعرّض له وقال احملنى معك في السفينة فأبى نوح عليه السلام فقال يا شقى تطمع في حملى إياك وأنت رأس الكفرة فقال إبليس يا نوح أما علمت أن اللّه أنظرني إلى يوم القيامة وليس ينجو اليوم أحد الا من في هذه السفينة فأوحى اللّه إلى نوح أن احمله وكان إبليس مع نوح في السفينة * وفي تفسير القشيري ان الحية والعقرب أتيا نوحا فقالتا احملنا فقال نوح لا أحملكما فإنكما سبب البلاء والضرر فقالتا احملنا ونحن نضمن لك أن لا نضرّ أحد أذكرك فمن قرأ حين خاف مضرّتهما سلام على نوح في العالمين انا كذلك نجزى المحسنين انه من عبادنا المؤمنين ما ضرّتاه كذا في حياة الحيوان * وعن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين قال أصحابه وكيف نطمئن أو تطمئن المواشي ومعنا الأسد فألقى اللّه عليه الحمى فكانت أوّل حمى نزلت إلى الأرض فهو لا يزال محموما وفي هذا المعنى قيل شعر وما الكلب محموما وان طال عمره * ألا انما الحمى على الأسد الورد وعن وهب بن منبه لما أمر نوح أن يحمل من كل زوجين اثنين قال يا رب وكيف أصنع بالأسد والبقر وكيف أصنع بالعناق والذئب وكيف أصنع بالحمام والهرّة قال من ألقى بينهم العداوة قال أنت يا رب قال فانى أؤلف بينهم فلا يتضرّرون أوردهما في حياة الحيوان * وفي أنوار التنزيل حمل فيها من كل نوع من الحيوانات المنتفع بها وقال الحسن لم يحمل نوح الا ما يلد أو يبيض فأمّا ما يتولد من الطين من حشرات الأرض كالبق والبعوض والذبات فلم يحمل منها شيئا فلما دخل وحمل معه من حمل تحرّكت ينابيع الغوط الأكبر وأمطرت السماء كأفواه القرب فجعل الماء ينزل من السماء وينبع من الأرض حتى كثر واشتدّ وكان بين ارسال الماء واحتمال الماء الفلك أربعون يوما وليلة فعلا الماء رؤوس الجبال بقدر أربعين ذراعا وقيل خمسة عشر ذراعا ولما كثر الماء في السكك خشيت أمّ الصبىّ عليه وكانت تحبه حبا شديدا فخرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما بلغها ارتفعت حتى بلغت ثلثيه فلما بلغها ذهبت حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبتها رفعت الصبىّ بيديها حتى ذهب الماء بها فلو رحم اللّه منهم أحدا لرحم أمّ الصبىّ * قال الضحاك كان نوح إذا أراد أن يجرى السفينة قال بسم اللّه جرت وإذا أراد أن ترسو قال بسم اللّه رست قال اللّه تعالى بسم اللّه مجراها ومرساها ان ربى لغفور رحيم * وفي العمدة من ركب البحر فأمانه من الغرق أن يقول بسم اللّه مجراها ومرساها ان ربى لغفور رحيم وما قدروا اللّه حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون وكذا في المعجم الكبير للطبراني وعمل اليوم والليلة لابن السنى ومسند أبى يعلى الموصلي * وفي معالم التنزيل والعرائس فلما كثرت أرواث الدواب أوحى اللّه تعالى إلى نوح أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث فأكلاه فلما وقع الفأر جعل يفسد في السفينة ويقرض الحبال لأنه توالد في السفينة فأوحى اللّه إليه أن اضرب بين عيني الأسد فضرب فخرج من منخره سنور وسنورة فأقبلا على الفأر * وفي حياة الحيوان شكوا الفأر فقال الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا فأوحى اللّه تعالى إلى الأسد فعطس وفي موضع آخر منها فمسح نوح عليه السلام على جبهة الأسد فعطس فخرجت الهرّة منه فتخبأت الفأرة منها * وفي روضة الأحباب روى أن السفينة كانت مطبقة وكانت ظلمة الهواء بحيث لا يتميز النهار من الليل قال ابن عباس خلق اللّه على حرف السفينة كهيئة خرزتين نيرتين تتحرّك إحداهما كالشمس والأخرى مثل القمر ومن حركتهما يعلم الليل والنهار وأوقات